Tuesday, January 13, 2015

إحتراق



بنظرات حادة كادت  تخترق قلبها لاقتها عيناه بعد خمسة أعوام من الفراق
رغم كون يداه تتوسد راحت أثني سواها لايزال قلبه يهفو خلفها أينما اتجهت
لو بإمكانه أن يهم ليستجوبها كعادته لما قصرت شعرها وهي تعلم أنه يحبه طويلاً
ولما ترتدي البنطال ألم يخبرها مراراً أن التنورات تليق لها اكثر 
وكيف تسمح لغيره أن يحتضن معصمها هكذا 
لو أنه يستطيع أن يتوسل إليها كي يعودا لحظة واحدة إلى الوراء كم يتمنى لو تخبره أنها لاتزال تشعر به 
تبدو الأمور جميعها مستحيله فكلا منهما ملك لآخر لا يدري أنهما كانا عند لقاء سابق عاشقان 
فيعود بذهنه وحيداً إلى مقهي في نهاية شارع الجامعة وإلى تلك الطاولة تحديداً 
حيث كان ينقش حروف إسمها الثلاثى معكوساً ويخبرها أنه يخفيها في ذاته فتضحك وتجيبه بل انها أنانيتك
بأن تكتب حروفك أنت و تقنعنى بقصدك لي ... هل كنت أناني معها إلى هذا الحد حقاً... ربما نعم
ربما تفوقت أنانيتى على حبي لذا عاقبتنى نفسي بألا أنساها 
وبينما هو في شرود حانق إذ بيد زوجته تربت على كتفه 
- تبدو متعباً أترغب في الرحيل
- لا لا انا بخير هل مللتى 
- على العكس فالحفل يستهويني كثيراً
- جيد فلنبق إذاً
و بهدوء خانق يسحب يده من بين يديها و يخرج سيجارة تلو الآخرى ليزفر من خلالها عبرات الحب المتقدة
لتتبدل نظرته لها وكأنه يقرأ في وجهها تفاصيل الماضي السعيد 
الذي ما رأه بذلك القدر من الجمال يوما إلا بعد ضياعه من بين يديه
- أعشق إبتسامتك 
- أنت صانعها
- لما تؤلين كل شيء إلي أنتِ جميلة بدونى 
-  لم أراني جميلة يوماً إلا عندما إنتسبت إليك 
يلقي تساءل في الفراغ لا يسمعه سواه وهو ينتهي من سيجارته الثامنة 
هل ترين نفسك أجمل الآن مثلما أراكي؟
لتلفت هي فجأة لتودع وزوجها أصدقائهما فتلتقي أعينهم على عجل فتعلو ضحكاتها بكبرياء
وكأنها تجيب على تساؤله دون أن تدرك ذلك 

اللوحة للفنان مرتضى كاتوزيان

2 التعليقات:

aya abd elkarim said...

مسكينه زوجته عايش معاها بدون قلب :( ده كان أنطباعى و تعاطفى مع زوجته معرفش ليه

موجة said...

تشرفت بزيارتك إلى مدونتي موجة ، وأسعدني أن أعرف أنها أعجبتك كموضوعات وتصميم ، وأكيد بتشرف بمتابعة مدونتك الثرية ذات الأسلوب الأدبي الراقي والصورة شديدة التعبير عن الموضوعات والتي تكشفين عن هوية راسميها بحياد ومصداقية :)