Friday, June 7, 2013

رسالة غير معنونة




اليوم أعادونى إليك 
وكم كنت فى أمس الحاجة إلى ذراعيك أحتمى بهما ... مثلها تماما 
أتذكر بالامس البعيد أخبرتك انها تريد خمس جنيهات 
فالغد هو الجمعة و ما لديها من مسحوق لن يكفى كل هذا الكم من الغسيل المتراكم 
وغفت الى جوارنا انت من اليمين وانا من اليسار 
لم تكن تدرى ان الخمس جنيهات سيحرموها من تلك الغفوة إلى الأبد 
وجاء الصباح حاملا ثلاثتنا الى مصائر مختلفة 
ذهبت انت الى عملك بعد الافطار و اجلستنى هى الى جانب جدتى لتبدا فى مهمتها 
مع تنظيف الثياب المتسخة حتى نفذ المسحوق 
أرادت ان تتركنى مع جدتى وتذهب لتشترى غيره لكنى أبيت ان تذهب دونى و بادرت بالصراخ 
فإستسلمت لبكائى و حملتنى على ذراعيها و مضت 
لكن ذلك الفتى لم يمهلنا لنصل نزعنى من بين يديها و فر واثبا تجاه عربته و تبعته مهرولة هى الأخرى 
وبعد ان ألقانى داخل السيارة نظرت فى اتجاها والبكاء لا ينقطع حينها دفعها جوارى 
و حملنى على رجليه و بين يديه سكينا زاد رعبى وبكائى فحاولت تهدئتى
ودموعها لا تجف لكنه ازاح يديها وانطلق الى حيث لا ندرى ....
توسلت اليه ان يتركنا لكنه لا يجيب 
قبلت يداه متسائلة ماذا يريد منا لكنه لم يجب 
هددها ان لم تصمت حتى نصل فسيذبحنى امام عينها ولن تصل لشئ كذلك 
فصمتت لكن دموعها لم تجف ... حتى وصلنا 
المكان يبدو عاديا شئ من الرهبة فقط تسيطر على الأجواء دفعها بقدمه حتى تنزل 
وحملنى بين ذراعيه حتى يظل السكين فى اتجاه رقبتى 
دخل الى منزل يقابله البحر وليس بجواره منازل أخرى ولا كائنات اخرى ... نحن وفقط 
فتح الباب و دفعها الى الداخل ثم دفعنى بقوة الى الارض 
أتعلم شعرت انى ألفظ أنفاسى الأخيرة لولا صرختها القوية التى أفاقتنى 
لا أعلم ماذا فعل بها فصراخنا قد إمتزج ثم شعرت بدماء بجانبى 
مرت ساعات لا أعلم عددها لكن ضوء جديد قد أتى ويداها عادتا لتحتضننى وخرجنا 
مشينا لمسافة طويلة اعتقد ذلك .. فحرارة الشمس كانت قوية
واستمرت لوقت كاف لنومى واستيقاظى عدة مرات 
ثم ركبنا عربة ودفعنا بها الخمس جنيهات التى كانت ستشترى بها المسحوق 
ترى ما مصير الثياب المتسخة و الغسالة التى تركنها تعمل ؟
هل إنزعجت عند عودتك من العمل ولم تجدنا ؟
لابأس فإننا عائدون الأن و ستكون كل الامور على ما يرام 
لكن كلما أمررت يدى على وجه أمى أجد دموعها لا تزال تنزف حتى وهى تقبل يداى شفتاها ترتعد 
فأتثبث بها أكثر علها تهدأ لكن النزف يزداد و الارتجاف كذلك 
ها قد وصلنا الى منزل جدى لا أعلم لما لم نعود الى منزلنا 
بعد قليل علمت اننا لن نعود الا انهم فى الصباح حملونى الى تلك المحكمة لأراك 
او كما لمحت فى عينيك انك ستأخدنى معك و ترحل 
سمعتهم هنا يتحدثون عن عشاق و هرب و امور لم افهمها 
لكنى أريد العودة الى أمى فهى تحتاجنى جوارها فعندما تركتها كانت لا تزال ترتجف 
الاصوات حولى تتزايد الجميع لا يفهم شئ او يحاول ألا يفهم 
أريد أن أعود الى امى فلايزال دمعها ينزف
لما لا تسمعوا منى ما حدث...  لما تقولون عنها ذلك 
إصمتوووووووا ولتسمعنى انت كذلك 
أريد ان أعود الى امى لأخبرها انى وحدى سأحميها 







14 التعليقات:

نون..كيكو...حبيبة حبيبى said...

جميله..استمرى

asmaa fathy said...

صعبة اووي يا آيه
بجد جسمي قشعر من وصفك للمشهد دقيق جدااا وصعب جدا جدا


في انتظار باقي خطاباتك ورسائلك


تحيــــــــــاتي
كانت هنا ورحلت
Asmaa Fathy

موناليزا said...

حلوة يا آية
نكهة جديدة لقلمك

استمري :)

Heba Atteya Youssef said...


صعبة جداً جداً ..

موجعه حد الضراخ ..ابكتني حتي النشيج

دمت معبره .. ودام صدق كلماتك

ابراهيم رزق said...

فى احيان كثيرة يتحول البشر الى ذئاب

و غالبن نلوم الضحية على دمائها المسالة على الارض
و نترك من ذبحها بنصل حاد
دائما رائعة فى جميع الالوان

تحياتى

rona ali said...

ليه يا آيه على الصبح كده

انتى معندكيش اخوات :)


بس ايه النسج دة القصه مؤلمه جدااا
وموجعه ولكنها حقيقيه

Aya Mohamed said...

نون..كيكو...حبيبة حبيبى

ميرسى جدا
الاجمل وجودك

Aya Mohamed said...

asmaa fathy

مبسوطة انها عجبتك
نورتينى يا جميلة :)

Aya Mohamed said...

موناليزا

تسلميلى يا حبيبتى
<3

Aya Mohamed said...

Heba Atteya Youssef

نورتى المدونة يا جميلة
ومبسوطة جدا ان احساسها وصلك

Aya Mohamed said...

ابراهيم رزق

معاك حق فعلا
هو العادى فى مجتمعنا كدا
ربنا مايحرمنى منك يا خالو :)

Aya Mohamed said...

رنا

معلش بقى هى جت معايا كدا
المهم تكون عجبتك :)

زينب علي said...

بنلوم الضحية وبنشجع الجلاد لأننا اغبياء بجد!

كلام راائع

Aya Mohamed said...

زينب على

فعلا للاسف
نورتينى :)