Friday, August 23, 2013

أبيض و أسود




يحتضننى كل ليلة بذراعيه الممتدان بطول تلك الليالى الحزينة بداخلى
أحاول ان أهرب من سيطرته على لكن الى اين
فعندما قررت الفرار من كل شئ لم يحتوينى سواه
ذلك الرصيف الذى يتغير كل ما حوله الا هو .. يبقى بعدما يرحل كل شئ
أبيض .. اسود .. أبيض .. اسود ..
اتذكر ضجر جدتى من عدم رغبتى فى النوم بعد العشاء
و اصرارى على اكمال واجب العربى
هل كانت محقة فى ان الستر اهم من فك الخط
هل كنت بالسذاجة الكافية لتصديق ان العلم نور
إنطفئ النور و استوحش الظلام وعدت من جديد لاختار موضع نومى
أبيض .. اسود .. ابيض .. اسود .. ابيض
الاحلام جميعها بيضاء ما من حلم اسود السواد داخلنا فقط
كنت احلم بان أكمل تعليمى حتى اصبح طبيبة لأعالج امى
و أمتلك الكثير من الاموال كى أعطيها لأبى حتى لا ينهال علينا ضربا كل ليلة
لكن أمى خذلتنى ورحلت و أبى فقد عمله و اصبح يمتهن جلدنا
لم يكن لدى سوا اخ واحد يكبرنى بعامين هو ايضا رحل وجئت هنا ابحث عنه
أبيض .. أسود .. أبيض .. اسود ..
الاسود هو أبى وهو كذلك جدتى التى دفعتنى للعمل فى منازل الاثرياء وانا لم أكمل عامى الثامن
الاسود هو ذلك الثرى الغليظ الذى حاول مطاردتى وانا احطم كل ما يعوقنى كى أخرج من منزله
الاسود هو ذلك الليل فى بلادنا الذى يفضح اكثر مما يستر
وكذلك هو موضع نومى تلك الليلة
أبيض .. أسود .. أبيض .. اسود .. ابيض
كغيرى ممن يأويهم ذلك الرصيف العتيق ابتهجت كثيرا لمجئ هؤلاء
وصارت الايام تمضى بين رقض و قذف و حوارات لم اكن اعيها تماما ولكنى حفظت منهم الكثير
مصر هى وطنا الذى يجب ان نحبه وندافع عنه اتذكر مصر تلك التى كنا نهتف بها ونحن نحى العلم
ما من مرة قابلتها كى أحبها لكنى أحببتها كثيرا من هتافاتهم
انها المرة الاولى التى اشعر انى احب ذلك الرصيف أشعر به يبتسم ويفتخر بنا
أبيض .. أسود .. أبيض .. أسود .. احمر
الدماء تحاصرنى وكأن الرصيف أعلن الثورة على الابيض
او ان الثورة احتفظت لنفسها بالبياض كى تكفن موتاها
ومنحتنا كافة الالوان لنمرح قليلا و نحزن كثيرا فاليوم رحل خمسة من اشقائى
الذين كانوا يصفون لى الحرية كل ليلة و يبتهلون فى حب مصر حتى الصباح
وعندما جاء الصباح قررت الا أعود لرصيفى قبل ان أثأر لهم
لكن رجل كبير يرتدى زى اسود ممسك ببندقة كبيرة كالتى كنا نراها فى افلام الكارتون
استوقفنى وانا اهتف " يا نجيب حقهم يا نموت زيهم " كيف لأبناء الشوارع ان يطالبوا بالحقوق
ازحت يداه عنى وأكملت طريقى لأنضم للثائرين واهتف معهم بقوة
حتى بدأت الطلقات تتوالى حينها لمحت الابيض من جديد
أمى جاءت تستقبلنى مبتسمة .. انها الحرية يا أمى ..
لم اكن اعى من قبل ما رسختيه بداخلى فكنتى لى وطن صغير وها انا اموت من اجل وطنى
الان اشعر بالامان اشعر انى وصلت إليكى .. فخورة بى الان أليس كذلك ؟

2 التعليقات:

ابراهيم رزق said...

تعرفى يا اية

انا كتبت كتير عن افال الشوارع
حاولت اجيب اللى كتبته
لقيت نفسى غرقان فى بوستاتى القديمة
تعرفى ان بلوجر ده اصبح ذاكرتنا

عجبنى جداااااااااا اللى كنبتيه
و لمسنى جدا لانى عشته
و اعرفه

تحياتى

Aya Mohamed said...

بلوجر هو دفتر مذكراتنا :)
تسلم يا خالو يارب
مبسوطة انها عجبتك